الخميس، يونيو 20، 2013

النفَس الطويل و تكسير العظام


النفَس الطويل و تكسير العظام
-
كل ما يجرى فى مصر بين المعارضه و النظام الحالى ، لا يعدو إلا سياسة النفس الطويل، و من يتحمل و يصبر على الطرف الاخر فى اسقاطه و هزيمته، كما هو الحال بين العدائين فى سباقات الجرى، فمن يتحمل المسافة الطويلة و يصبر فيها هو الذى يحقق النصر ، لكن مع الفارق ففى السباقات بين الرياضيين تكون الرياضه شريفه، و التنافس شريف ، و لكن الحال هنا مختلف فاللعبه قذرة، و الوسائل أكثر منها قذارة، فالمعارضه تعتمد سياسه الضغط الاقتصادى على النظام فى ظل دوله رخوه تحتاج الى أن تقف على قدميها سريعا ليس فقط لتثبت على الوضع السابق بل لتحقق أهداف الثورة، و التى تمثلت فى العداله الاجتماعيه أهم الدعائم لهذه الثورة.

و بالتالى لا يمكن لاى مستثمر مهما بلغت وطنيته أن يخاطر بالاستثمار فى ظل هذا النظام الرخو الهش ، بالإضافه الى أن الافكار الباليه المتعلقه بفكرة الاكتفاء الذاتى فى كافة المجالات لا محل لها من الاعراب اليوم فى العالم الحديث، و صعود السوق الحر ، فبالتالى المجال المفتوح فى المستثمرين من الشركات متعددة الجنسيات ، و هذا لن يتم فى ظل حالة امنيه، و حكومة ضعيف، و نظام رخو غير واضح السياسات و الخطى. يتعمد إغفال هذه المطالبات بالشفافية و الإصلاح.

و هذا سيدفع النظام دفعاََ مجبراََ على قبول الرضوخ الى مطالبات المعارضه، من أجل المسارعه بالاعتراف الدولى الاقتصادى، على أمل أن يساعده هذا الامر على تحجيم المعارضه بعد ذلك باستخدام الدعايات الدينيه تارة، أو تكوين العلاقات القوية بالغرب، و أن النظام هو على نفس هدى مبارك فى التعامل مع الغرب، و لكن بمسبحة و عمامة و لحية فقط، و أنه لا خطر على البناء الاقتصادى الغربى، و لا العسكرى فى المنطقه و السعى الى نقل تجربة -الاسلام الوسطى التوافقى المدنى الحداثى المعاصر...الخ - الذى يسعى المشاركه مع الجميع .

على الجانب الاخر يلعب النظام على سياسه استقراء طبيعة شعوب الوديان التى تميل الى السكون و الطاعه و الانقياد ، و عدم القدرة على تحمل التمرد طويلا فتركع سريعا ، و تقبل بحد الكفاف مما يقدم لها .

فبالتالى سيكون المحور الذى يمارسه الكلمة المعتادة - الاستقرار - لكى يتحمل الناس الوضع الحالى، بل و ينقبلوا على المعارضه بحجة أنهم السبب فى تعطل الانتاج و انهم عملاء و و الخ ، و لا مانع من مظاهرة ( أى شىء ) و الشريعة.

يُذكر من لطائف عنترة بن شداد أنه كان يُسأل كيف تنتصر فى المعارك ، فكان يقول : إنى أكاد أنسحب من المعركه
فأقول: لأحمل ضربة واحدة بالسيف على غريمى، و بعدها أنسحب
فأحمل عليه بهذه الضربة فيخر هو صريعا أمامى و أنتصر.

فالشاهد هنا هو الصبر، و النفس الطويل بين الفريقين فى لعبتهم لتحقيق الاهداف الخاصه بهم.

لكن أهل التوحيد و الجهاد، فهم يتفهمون كلمات عنترة، و خير منها كلمات المولى عز وجل " يا ايها الذين امنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون" ، و يثبتوا فى هذا الأمر، و مع ذلك فإنهم لا يفنون أنفسهم فى معارك على الدنيا زائلة مع كلا الفريقين، و لا يدفعون بأبنائهم فى نصرة الظلم ، و لا استبدال طاغوت بطاغوت اخر، فلا أعظم من مصلحة التوحيد و حفظ جناب التوحيد من الشرك , و لهم فى فعلهم سلف من أولى العزم كما قال نبى الله موسى من قبل : " قال رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين" .

و رغم هذا فهم لا يقبلون بالضيم، و لا بالركون الى الظالم، و لا تركه يفسد فى الارض، فهم ليسوا دعاة الى الإخلاد إلى الارض ، بل دعاة تغيير جذرى ، و ليس ترقيع للباطل .

و لكن سعيهم وفق قواعدطاهرة الأهداف و طاهرة الوسائل، فالنية الصالحه لا تصلح العمل الفاسد مهما كان المبرر و الغاية .

اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن 

و ارزق أهل التوحيد الصبر على فتنة الخير و الشر

18 ربيع الثاني 1434
28-2-2013م .

ليست هناك تعليقات: