السبت، مارس 10، 2012

قرأت لك - كلمة حق- مرافعه د عمر عبدالرحمن فى قضية الجهاد

مقدمة
====
نحن الان فى محكمة امن الدولة عليا فى 25 جمادى الاولى 1404 -- 27 فبراير 1984 م -- بعد تولى الطاغية حسنى مبارك للحكم .

فى معركة جديدة بين الحق و الباطل معركة كونية كتب لها ان تبدأ من اول خلق  بن ادم على الارض الى ان يرث الله الارض و من عليها .
"قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين "

معركة سيكون للباطل النصر فيها لبعض الوقت و يتراجع الحق لوقت اخر ولكن فى النهاية ينتصر الحق .
لتعلو رايتة خفاقة فوق جسد الباطل الذى حتما سيموت تحت وطأة ضربات الحق المتتالية .

ضربات مؤيدة بنصر من الله و ليست مؤيدة بقوة مادية او عددية انما هى مؤيدة بنصر من الله بايمان راسخ و عقيدة ثابتة لا تتزحزح .

عقيدة
إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد"
" وتلك الأرض نورثها من نشاء من عبادنا الصالحين"
"هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله"

و ايمان بان الحق هو الذى له الغلبة .
اما نصر فى الدنيا و اما نصر فى الاخرة بالثبات على الحق و عدم النكوص عليه مهما طال الامد او تساقط المنهزمون على طول الطريق .

مشهد مهيب من مشاهد الحق فئة مؤمنة صابرة و اسد ضرغام اسير يزأر بالحق فى وجة ذئاب و ضباع تمكنوا منه لوهلة من الزمن 

الأُسدُ تَزأَرُ في الحَديدِ وَلَن تَرى
                 في السِجنِ ضِرغاماً بَكى اِستِخذاءَ

ولكن كيف للضرغام ان يستجدى سجانية بل تراه يزأر فى وجههم بقذائف الحق و كلمة الحق التى يحاولوا ان يصموا عنها الاذان او يغشوا ابصارهم عنها ولكن انى لهم هذا و اوليائهم هم الشياطين من الجن و الانس و وليه هو الله

 "إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون "

مشهد ليس فيه خوف لاولياء الله انما الخوف فيه من نصيب انصار الظلمة الذين ركنوا اليهم بقولهم و افعالهم و رضاهم .

 "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون"

فكياف تخاف تلك العصابة المؤمنة و هى التى تشربت قول امام الموحدين ابراهيم عليه السلام و هو فى نفس الموضع يقارع الظلمة و يرد حجة الظالمين

"وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون ( 80 ) وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ( 81 ) = الانعام

و هى التى أمرت بتولى الله و رسولة و المؤمنين , أمرت بان تتبع ملة امام الموحدين ابراهيم
"ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( 130 ) البقرة

فهم على خطى نبيهم سيد الخلق و سيد ولد ادم محمد صلى الله عليه و سلم الذى أوحى اليه اتباع ملة ابراهيم
(ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين)


بسم الله الرحمن الرحيم

{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}

وارتجت جنبات القاعة بالهتاف:

الله أكبر الله أكبر... فليرتفع صوت الأزهر
الله أكبر الله أكبر... فليرتفع شأن الأزهر

=================
بهذة الكلمات البسيطة بدأت محاكمة القرن


Mohamed Gaballah بينما تعلقت به الأبصار وهو يتقدم ليجلس في مواجهة قضاة محكمة أمن الدولة العليا.. وصمت الجميع وقد حبسوا الأنفاس يترقبون، وساد السكون لحظات مرت كأنها الدهر ثم انطلقت الكلمات من فمه.. عالية مدوية.. رزينة متئدة.. صادقة قوية.. تهز كل شيء.. تهز القضبان الحديدية.. وتهزنا.. تهز منصة القضاة.. وتهز ضمائرهم هزاً عنيفاً يترك آثاراً واضحة على قسمات وجوههم.. وتخترق الكلمات جدران القاعة، وتتعدى.. رغم الحراسات - أسوار المحكمة لتسري في وجدان هذه الأمة.. تحييه وتوقظه وتدفعه من حال الخمول والسبات إلى الحق والجد والبذل والعطاء

وتحطم كلمات الشيخ عمر عبد الرحمن كل حواجز الشبهات وقلاع الأكاذيب التي أقامها النظام المصري ليحول بين المسلمين ودينهم

وعشنا تلك اللحظات، عشناها بكل أحاسيسنا، نتابع كلمات سيتكبها التاريخ بذات المداد الذي كتب به كلمة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:

(إذا تكلم العالم تقية، والجاهل يجهل، فمتى يعرف الناس الحق؟).

إنه الحق الذي كان ينبغي أن يقال منذ أمد بعيد..
إنه الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال؟..
إنه النور الذي طالما حاربه الباطل وحاول إطفاءه.. ها هو يشرق ويسطع ضياؤه وأين!! في محكمة أمن الدولة العليا بمصر!!

صدقت والله يا ربنا {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ومضى الشيخ ينافح عن دينه، يعرى الباطل ويفضحه، وانسابت فيوضات الحق تكتسح زبد الباطل فإذا به يذهب جفاء، وتتابعت الحجج والبراهين تحاصر الشبهات وتكيل لها الضربات فتزهق بإذن الله

(سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله).




كلمات سطرت بالدماء

كلمات صادقة بقيت حية لانها ليست مجرد كلمات منمقة فقط لالهاب مشاعر الناس و لكنها كلمات صدق ارتوت بتضحية من الشيخ مستمرة الى اليوم .

تلك الكلمات الواجب على اصحاب الدعوة اليوم ان يـتأملوها ليعرفوا معانى الثبات و الصدع بالحق فى وجة كل طاغية .
======================================

وانطلقت الكلمات تتحدى:

1-"""إنني مطالب أمام عقيدتي وأمام ضميري أن أدفع الظلم والجبروت وأرد الشبهات والضلالات وأكشف الزيغ والإنحراف وأفضح الظالمين على أعين الناس، وإن كلفني ذلك حياتي وما أملك، فإذا كانت النيابة تطالب بإعدامي فإن هذا لا يروعني ولا أحزن له، بل أقول حينئذ: (فزت ورب الكعبة) وأردد مستبشرا:
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي"""

2- "نعم { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} كلمة حق وصدق نادى بها من قبل الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم نبي الله يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، نادى بها من داخل سجنه من مصر، ولم تمنعه قيود السجن من أن يعلن الحق..."

3- "إن كنا نحن خوارج، فمن تكونون أنتم؟ هل تكونون عليا وأصحابه؟ هل كان علي رضي الله عنه مقتبسا أحكام شريعته من النصارى واليهود؟ أم كان حكمه يقوم على الاشتراكية والديمقراطية؟"

4- "ما الذي يستطيع أن يقوله من ينحى شريعة الله عن حكم الحياة، ويستبدل بها شريعة الجاهلية وحكم الجاهلية، ويجعل هواه هو أو هوى شعب من الشعوب أو هوى جيل من البشر فوق حكم الله، وفوق شريعة الله؟"

5-"وبعد فجريمتي أني نقدت الدولة وأظهرت ما في المجتمع من مفاسد ومعاداة لدين الله، ووقفت في كل مكان أصدع بكلمة الحق التي هي من صميم ديني واعتقادي، إن منابر المساجد وقاعات المحاضرات وساحات الجامعات تشهد كلها أنني عن الشريعة أذود وأدافع وفي بيان دين الله أصول وأجول، وفي سبيل الله أقدم النفس والمال.."

5- "أيها القاضي المستشار: رئيس محكمة أمن الدولة العليا: إتق الله، فإن الله يمنعك من الحكومة وإن الحكومة لا تمنعك من الله."

6-"أيها القاضي المستشار: حق الله ألزم من حق رئيس الجمهورية.."...

ولكن..
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}...
وينجي الله - بقدرته - عبده من القتل.. ويخرجه من السجن.. ويبقيه لنا ولدينه..
بل وتشاء حكمته سبحانه وتعالى، أن تكون هذه الكلمات سببا في حقن دماء الكثير من الشباب المسلم المجاهد.. فبالرغم من أن المحكمة قد حكمت بالقانون الوضعي الحقير، إلا أنها أبت أن تقتل أحدا لأنها اقتنعت بسمو الغاية التي من أجلها قام هؤلاء.. هكذا قالت المحكمة سبحان ربي {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ}


لسيرة الذاتية
د عمر أحمد عبدالرحمن

المولد و النشأة و التحصيل العلمى

تاريخ الميلاد:
=======
3/5/1938.

محل الميلاد:
=======
الجمالية. مركز المنزلة.. دقهلية.

الأولاد:
====
محمد 10 سنوات، أحمد 9 سنوات، عبد الله 8 سنوات، فاطمة 6 سنوات، عبد الرحمن 4 سنوات، أسامة 3 سنوات، الحسن 2 سنة، عمار أطال الله في عمره.

النشأة:
====
 نشأت بين أبوين فقيرين.. قالوا لي: إنك فقدت البصر بعد عشرة أشهر من ولادتك.. وفي طفولتي المبكرة كان خالي يصحبني للمسجد، ويقرئني القرآن.. حتى إذا ما بلغت الخامسة أدخلوني معهداً من معاهد الأكفَّاء وهو " معهد النور للأكفاء " لتعليم القراءة والكتابة بطريقة برايل، وكان هذا معهداً داخلياً بطنطا أخذت فيه الحضانة الابتدائية ثم ذهبت إلى البلدة وأكملت حفظ القرآن في سن الحادية عشر، ثم التحقت بالمعهد الديني بدمياط، ومكثت في هذه المعهد أربع سنوات حصلت بعدها على الشهادة الابتدائية الأزهرية.

المرحلة الاساسية
===========
كان خالي بمنزلة العين لي في حفظ القرآن.. حيث كان يتفرغ لي كثيراً، وكنا نذهب قبل الفجر إلى المسجد القريب من بحيرة البركة بدمياط قبل الفجر في اليوم السابق لنقرأ دروس الغد حتى نكون مستحضرين لما يقوله الأستاذ في كل حصة.. ورغم البرد الشديد، والمطر المستمر الذي تعرفه دمياط فإننا كنا نتسابق في ذلك الوقت للذهاب إلى المسجد والجلوس على الحصير كي يمكننا ذلك من استحضار الدروس.

المرحلة الثانوية
=========
ثم التحقت بعد ذلك بمعهد المنصورة الديني.. وكان حديث العهد بالافتتاح والكل فرح به، وكان يضم 3000 طالب.. مكثت فيه خمس سنوات حتى حصلت على الثانوية الأزهرية سنة 1960 وكان معروفا أن سنوات الثانوي الأزهري تعد سنوات التحصيل والفهم، والتعمق في العلوم الدينية واللغلوية.. فكنا نذاكر دروسنا جيدا، وفي كثير من الأحيان نقوم بشرح الدروس مكان الأستاذ، بل لكثرة ما نطلع عليه من كتب غير الكتب الأزهرية كنا نتحدى الأساتذة ونسألهم أسئلة تَحَدٍّ وتعجيز.

المرحلة الجامعية
==========
ثم التحقت بكلية أصول الدين بالقاهرة ومكثت فيها خمس سنوات حيث تخرجت فيها سنة 1965، وكانت سنوات الدراسة فيها 4 سنوات.. لولا أن مدير جامعة الأزهر حينئذ كان مقتنعا بعد قوانين تطوير الأزهر بأن يطور الدراسة أيضاً في كليات هذه الجامعة وإضافة سنة احتوت في منهجها على بعض المواد الحديثة.. وبذلك يكون بهذه السنة الإضافية قد أضاع علينا سنة من أعمالنا.
تخرجت في الكلية بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.. ومع ذلك لم أعين في الكلية.. وإنما عينت في وزارة الأوقاف حيث لم تطلب الكلية معيدين وقتها..

الانتقال الى الفيوم
===========
 فعينت إماما لمسجد بقرية من قرى محافظة الفيوم.. ذلك أنهم عينوا دفعة من الأئمة كان نصيبي فيها هذه القرية التي تسمى " فيدمين ".. وهي قرية يسكنها حوالي 000‚20 نسمة يشكل النصارى فيها ما يزيد على الثلث وتشتهر بزراعة الزيتون والليمون وهي بلدة تجارية يغلب على أهلها الطابع السوقي وكثرة الحلف بالطلاق.. وبتوفيق الله تعالى بذلت الجهد، وعملت قدر المستطاع في هذا العمل الذي أهواه وأحبه حباً جماً.. وهو "إمام المسجد" فامتلأت الصفوف، واتجه الجميع.. الصغير والكبير، الرجال والنساء إلى المسجد

شعار الدعوة فى الفيوم
==============
كان شعاري في العمل بالدعوة أن يجد الإنسان في عمله، ويبذل قصارى جهده، فيفتح الله عليه.. وصلاة الفجر التي كانت لا يصليها سوى فرد أو اثنين أصبحت صفوف المسجد تمتلئ بالمصلين..

الحصول على الماجستير
===============
في السنة الثانية للتخرج مباشرة أخذت السنة الأولى في الدراسات العليا المعروفة بالدبلومة، وفي السنة الثانية أخذت الدبلومة الأخرى.. وهاتان السنتان تعادلان الماجستير.. بالإضافة إلى بحث يقدم ويناقش فيه ثلاثة من الأساتذة.. وكان موضع بحث الماجستير هو "الأشهر الحرم" وبذلك أكون قد حصلت على الماجستير بعد حرب 5 يونيه سنة 1967 بما يقرب من شهرين.. وفي هذه السنة كنت قد انتقلت إلى عاصمة المحافظة، وبدأت أخطب في مساجدها متنقلا من مسجد إلى مسجد آخر.
من شيوخي الأستاذ الدكتور "محمد أبو شهبة" والأستاذ الشيخ الدكتور "عبد العظيم عباس "، والأستاذ الشيخ الدكتور "أحمد السيد الكومي".. وغيرهم.. وهؤلاء الثلاثة هم الذين اشتركوا في مناقشة رسالة الدكتوراة.. وهم أيضاً الذين يكتب عنهم العلم.


بداية المحن
=======
في عام 68 نقلت معيداً بالكلية مع استمراري بالخطابة في الفيوم متطوعاً، وبدأت أتناول في خطبي بعض النقائض في الدولة.. وكلها نقائض.. وبدأت المباحث تستدعيني بعد كل خطبة، وكان ذلك في عهد عبد الناصر.. وإذا تناولت في الخطبة شيئاً من قضية فرعون فهم الحاضرون جميعاً أن ذلك يقصد به عبد الناصر.. وكثر نقدي للحكومة وكثر استدعائي،

قرار الاستيداع
=========
حتى فوجئت في أبريل سنة 69 باستدعائي إلى إدارة الأزهر حيث التقيت بالأمين العام للأزهر الذي أخبرني أنني قد أحلت إلى الاستيداع.. ويظهر أنها عقوبة عسكرية انتقلت إلى الجهات المدنية.. وبمقتضاها يترك الإنسان عمله ويجلس في بيته يتقاضى راتبه لمدة 3 شهور، ثم يأخذ نصف المرتب لمدة سنة أو اثنتين.. فإما أن يعاد أو يفصل.. وكان راتبي يومها مجمداً لا يزيد عن 23 جنيها دون علاوة.. ونصف هذا المبلغ أحد عشر جنيها ونصف الجنيه أدفع منها إيجار السكن وهو خمسة جنيهات ونصف ويبقى لي ولأمي التي كانت تعيش معي 6 جنيهات ونصف.
وفي أواخر سنة 69 أبلغت أن عقوبة الإحالة إلى الاستيداع قد رفعت.. ولكني نقلت من الجامعة من معيد بها إلى إدارة الأزهر بدون عمل.. واستمر الحال على ذلك وأنا أخطب في قرى الفيوم معلناً عن مكاني تارة، ومستخفيا تارات أخرى حتى اعتقلت في 13 أكتوبر 1970

مرحلة الاعتقال
=========
وكان عبد الناصر قد هلك في سبتمبر سنة 1970.. ووقفت على المنبر وقلت.. لا تجوز الصلاة عليه، ومنعنا الناس من الصلاة عليه.. وعقب ذلك اعتقلت في سجن القلعة لمدة 8 أشهر أغلبها في زنزانة 24.. وهي حبيبة إلى نفسي كلما حاولوا إخراجي منها لزنزانة أخرى طالبت العودة إليها.. وخرجت من القلعة يوم 10 يونيه عام 1971.

التضييق الامنى
=========
عدت إلى معهد الفيوم لمدة 3 أشهر، وطلبوا مني أن أذهب إلى معهد المنيا.. فراوغتهم شهرين حتى أتم رسالة الدكتوراة.. وقد كان نقلي إلى المنيا عقاباً لي.. لأنهم يعلمون أنني مستقر في الفيوم.. فأرادوا تكديري، فذهبت إلى المنيا وأنا متخوف من مشاق الذهاب والعودة والمسكن والمأكل وغير ذلك.. ولكني وجدت في المنيا خير إخوان لي.. منهم الشيخ "محمود عبد المجيد" رحمه الله تعالى وإخوة كرام كانوا خير عون لي على متاعب الحياة ومشاقها.. ولقد تعاونت إدارة معهد المنيا مع المباحث في إلحاق الضرر بي، وأن تكون المشقة بالغة عليَّ فوزعوا الجدول الدراسي على ستة أيام من أولها إلى آخرها.. وحذرني وكيل المعهد أن أتصل بأحد، أو يتصل بي أحد، وضيقوا الخناق عليَّ في تحركاتي.

الحصول على العالمية- الدكتوراة-
===================
ومع هذا التضييق الشديد كنت أذهب للفيوم مساء الخميس والجمعة للإجهاز على ما بقي من طبع الرسالة وبقي تحديد موعد المناقشة وأخذت الموعد سرا من عميد أصول الدين الشيخ "محمد أبو شهبة" وكان بعد أسبوع، وذهبت إلى العضوين الآخرين وأبلغتهم بالموعد أيضا وعدت إلى الفيوم وأبلغت معهد المنيا برقياً أنني مريض لا أستطيع الحضور للمعهد هذا الأسبوع.. وفي يوم الاثنين 13/3 سنة 1972 دون أن أعلن أحداً.. لا من الفيوم ولا من المنيا ولا من مسقط رأسي.. حتى أخي.. ذهبت إلى الكلية ولا يعلم أحد بمناقشة الرسالة إلا العميد والعضويين.. وقبل الموعد المحدد بحوالي ساعة وضعنا إعلاناً صغيراً في الكلية يحدد موعد مناقشة الرسالة.. وكان موضوعها هو "موقف القرآن من خصومه كما تصوره سورة التوبة" ونوقشت الرسالة ولم تستطع المباحث وقفها كما تفعل كثيراً.. وفوجئ الجميع.. المباحث والناس بمنشور في الجرائد في اليوم التالي يعلن أن الشيخ عمر عبد الرحمن قد حصل على درجة الدكتوراة.. ومنح "رسالة العالمية" بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.

ومع ذلك منعت المباحث تعييني في الكلية حتى ولو بصفة معيد.. واستمر المنع حتى صيف 1973، حين اعترضت إدارة التنظيم والإدارة على هذا الوضع، وكتب رئيسها.. رغم أني لم أكن أعرفه ولا يعرفني.. ما يقرب من عشر صفحان يندد بهذا العمل وبإبعادي عن الجامعة، وأنها سابقة لم تحدث قبل ذلك، وطلب تعميم هذه المذكرة على جميع الوزارة والجهات المعنية رحمه الله.. وفي صيف 1973 استدعتني الجامعة وأخبرتني أن هناك وظائف شاغرة وأعلنوا عنها بكلية البنات وأصول الدين.. وطبعا اخترت أسيوط.. مكثت بالكلية أربع سنوات حتى سنة 77 ثم أعرت للسعودية وإلى كلية البنات بالرياض حتى سنة 1980.. وكان مستحقاً لي سنة أخرى تنتهي سنة 1981 لولا أن الأقدار ساقتني هذا العام لمصر

الاعتقال مرة اخرى
===========
وفي سبتمبر عام 1981 طلبت للاعتقال فيما أسموه قرارات التحفظ، ففررت حتى قبض عليّ في أكتوبر 1981 وحوكمت في قضية مقتل السادات كأمير تنظيم الجهاد أمام المحكمة العسكرية ومحكمة أمن الدولة العليا وقضى الله تعالى ببراءتي. في القضيتين.. ولله الفضل والمنة وخرجت من المعتقل في2/أكتوبر/1984

بعد ان تعرضنا الى السيرة الذاتية لفضيلة الشيخ عمر عبدالرحمن و قد اطلت النفس فيها و لم ارغب فى الاختصار لها لعدة اسباب:

1- قلة معرفة الناس بسيرة الشيخ
2- للتعرف على تاريخية الاوضاع فى مصر فى تلك الفترة
3- نظام التعليم الازهرى

========================================================================

وسوف اتوقف هنا عند بعض اللمحات فى سيرة الشيخ و هى كالتالى :

1- اهمية الترابط الاسرى فى المجتمع المصرى و قد ظهر ذلك جليا فى مساندة خال د عمر له فى مراحلة الاولى فى التعليم .

2- ان الحالة الاجتماعية و المستوى الاجتماعى ليست بالعوائق امام طالب العلم المجتهد و ليس بحجة لكى يقول الانسان انه لا مفر من القبول بوضع معين او تحصيل معين .

3-اهمية التنافس بين الاقران فى الاستذكار و عدم الاعتماد فقط على المادة العلمية التى تقدم و قد ظهر ذلك فى مرحلة الثانوية

4- مرحلة الفيوم واهمية ان يتعرف الداعية على المشكلات التى توجد فى المكان المتواجد به
وان لا يقتصر فقط على الحديث عن اخلاقيات و عبادات دون النظر الى مشاكل البيئة المتواجد بها
بالاضافة الى اهمية ربط الناس بين اعطاء حق الله و حق الناس وان اعطاء حقوق الناس انما هو من الدين و من اعطاء حق الله .

5-اهمية الصبر على الدعوة و ان لا يمل الانسان او يهتز لمجرد قلة السالكين فى الطريق .

6- ان تحصيل العلم ليس مطلوبا لذاتة انما مطلوب للعمل به و هذا ما ظهر جليا بعد حصول الشيخ على الماجستير فبدا بالصدع بما يراه من المنكرات فى الدولة


7- الربط بين قصص القران و الواقع و ان هذا القصص ليس لمجرد الاستماع اليه فقط بل لاستصحاب العبر منه و ان قصص القران ملىء بالعبر و لكن يحتاج الى الانسان القادر على استخلاصها منه

8-ان صاحب الدعوة عليه ان يصبر على التضييق و ان يعلم انه طالما اختار هذا الطريق فلابد ان يتعرض الى التضييق المادى و البدنى و كل انواع التضييق من اجل ان يكف عن دعوتة .

9- اهمية صدع الداع الى الله بالحق و ان لا يخشى فى الله لومة لائم .

10- ان الازهر على الرغم من التضييق الذى كان يحدث فيه الا انه احتوى على علماء من اهل الحق و ان المرء ما ان يصبر فان الله يعينة باخوان له على الحق كما راينا من د محمد أبو شهبة فى مساندة الشيخ فى الحصول على العالمية .

11- ان الشيخ لم يسافر الى بلاد الحرمين الا لعام واحد فقط و بذلك يكون الشيخ لم يتاثر طوال الوقت الا بالازهر الشريف و اساتذتة فيه .

12- عدم التحجج بعدم تحصيل القدر الكافى من العلم او لم يجن وقت الجهر بالحق بل الداعى الى الله عليه ان يعلم الناس منذ ان يعلم الحق و لا يكتم العلم .

هذه بعض اهم اللمحات فى سيرة الشيخ عمر عبدالرحمن التى احببت التوقف عندها



فى هذه المقدمة سنتابع عرض د عمر عبد الرحمن لموقف  الاسلام و ثورتة التى احدثها فى المجتمعات و علاقة الاسلام بتربية الفرد المسلم و الاسرة المسلمة و المجتمع المسلم و الدولة المسلمة .
ثم عرض مسالة الحاكمية فى الاسلام و افراد الله تعالى بالحكم كنتيجة حتمية لهذا التسلسل التربوى المتين و الرد على بعض  الشبهات فى تلك القضية .
=========================================
بسم الله الرحمن الرحيم
............
فمنذ انطلق أول قبس من أنوار الهدى في رمضان سنة ثلاث عشرة قبل الهجرة ومنذ انبعثت الثورة الإسلامية بقيادة محمد صلى الله عليه وسلم تجدد شباب الحياة، ومنذ أشرقت شمس الأنوار القرآنية والنبوية على العالم تبدد ما تراكم من ظلمات الجهالة والضلالة والتقليد، وتنير للناس طريق الحق والعدل والخير والسلام، ومنذ تفجرت الطاقة الإيمانية تصبغ الحياة كلها بصبغة الإسلام. الفرد والجماعة المادة والروح العلم والعمل الحرب والسلام المعاش والمعاد.
.........
منذ ذلك الحين حرص الإسلام على تربية الفرد المسلم والأسرة المسلمة والجماعة المسلمة والحكومة المسلمة.

ربى الإسلام الفرد:
عقله بالعلم، وروحه بالعقيدة والعبادة، وجسمه بالنظافة والرياضة، ليسلم ويقوى، وبالتداوي ليبرأ ويشفى.

وربى نفسه:
بالتحلي بمكارم الأخلاق، كاحترام النفس والعزة والشجاعة والسخاء وإنكار الذات والحلم والصدق والأمانة والتواضع والصبر...

ورباه اجتماعيا:
بالحث على الدعوة إلى الله وإلى الخير وعمل البر وإماطة الأذى وغض البصر وحفظ الفرج وإفشاء السلام وكف اليد واللسان.

وربى الأسرة:
حافظ على كيانها ومنع من اختلاط أنسابها وحث على الزواج وأمر الأهل بالصلاة والزكاة وتعليمهم ورعايتهم ووقايتهم النار.

تربية المجتمع المسلم :
 فأمره بالإخاء والتعاون والتراحم والمساواة والعدل والتناصح والتضامن في المسئولية، والتأمر بالمعروف والتناهي عن المنكر والتواصي بالحق والصبر والحرية والاستقلال. ونهاه عن الربا والخمر والميسر والقتل والزنا والسرقة وقطع الطريق وإعانة الظالم وطاعة الأمراء والمداهنة والنفاق والحسد

إعداد جهاز الدولة المسلم:
 والقيادة المسلمة وحث الحكام على الشورى والعدل والأمانة وأداء الحقوق، والحكم بما أنزل الله {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}.

الكون ملك لله
========
فالكون كله مخلوق لله سبحانه مملوك له ومن كان خالقا مالكا فله حق التصرف فيما خلق وفيما ملك، وتحتم من كل هذا أن يكون له الحكم والأمر، وتصبح القضايا التي يجب أن يعتنقها كل مسلم هي أن الخالق واحد والمالك واحد.. فإذن الحاكم واحد هو الله لا إله إلا هو أحكم الحاكمين.. فالله الخالق لكل شيء والمالك لكل شيء، هو صاحب الحق وصاحب السلطان في تقرير المنهج الذي يرتضيه لتصريف شئون ملكه وخلقه، فهو الذي يشرع فيما ملك، وهو الذي يطاع شرعه وينفذ حكمه.

لماذا خلقنا
=======
فالسلطان لا ينبغي أن يكون إلا لله.. والحكم لا ينبغي أن يكون إلا لله {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} والله خلق الخلق لعبوديته {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} فالعبادة لا تكون إلا لله، فكان الأمر بالعبادة من جملة ما حكم الله به وقضاه، والعبادة هي الخضوع والذل والطاعة لكل ما يأمر به الله عز وجل ويرضاه.

الرضا بحكم الله من التسليم بعبودية الله
======================
فإذن التسليم بالحاكمية وقصرها على المولى عز وجل قيام بواجب العبودية له سبحانه بامتثال أمره واجتناب نهيه، والتسليم بحكمه.

معنى حاكمية الشريعه
=============
فالحاكمية لله تعني أنه سبحانه هو المالك الآمر المشرع الذي لا يجوز لأحد غيره أن يحكم أو يأمر أو يشرع. فحق التشريع غير ممنوح لأحد من الخلق، غير ممنوح لهيئة من الهيئات ولا لحزب من الأحزاب ولا لبرلمان ولا لمجموع الأمة ولا لمجموع البشرية، فمصدر الحكم هو الله.. هو الذي يملكه وحده.

حق التشريع
=======
والناس إنما يزاولون تطبيق ما شرعه الله بسلطانه، أما ما لم يشرعه الله فلا سلطان له ولا شرعية.. فالناس ليس لهم حق التشريع ابتداء، وكل ما لهم هو مزاولة التطبيق لما شرعه الله أو الاستنباط والقياس على أحكام الله فيما لم يرد به نص.. فالتحليل والتحريم بالهوى وبدون ضابط شرعي هو منازعة في الحاكمية، ومشاركة في توجيه العبودية لغير الله، وهو منازعة للألوهية لا مراء في ذلك {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ}.

من هم الطواغيت
==========
أما كل من يريد أن يجعل الناس أجمعين خاضعين لأمره ونهيه فاعلين ما يريده ويحكم به، واقفين عند ما يشرعه لهم، فهو من جملة الطواغيت التي تسعى لتعبيد الناس لفكرهم وهواهم، وهم الذين أمر الله عز وجل عباده بالكفر بهم والبراءة منهم
{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا}.
.. {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً}.
{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.
{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}
======================================================================
الايات و الاحاديث الغزيرة فى وجوب تحكيم الشريعه  
الان سنبدا فى عرض الادلة من القران و اقوال المفسرين على ما ذكر د عمر عبدالرحمن فى مقدمتة .

للدلالة على ان ما اتى به انما هو قول اهل العلم من الصحابة الى يومنا هذا و ليس بدعا من القول او تصور فكرى جديد او مجرد اجتهاد شاذ .

فى بعض المواضع قد اضطر الى التوسع فى النقل و فى مواضع اخرى قد اقتصر على نقل خلاصة القول دون التفريعات و التى من الممكن الرجوع لها فى الاصل .
========================================================================

أولا:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}.
_______________________________

من هم أولو الأمر؟
===========
عن ابن عباس: (هم أهل الفقه والدين) وعن مجاهد: (هم العلماء) وعن أبي هريرة: (هم الأمراء) قال ابن كثير: (والظاهر أن الآية عامة في جميع أولي الأمر من الأمراء والعلماء) وقال صاحب تفسير المنار: (أولو الأمر هم جماعة أهل الحل والعقد وهم الأمراء والحكماء والعلماء ورؤساء الجند وسائر الرؤساء والزعماء الذين يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح على ثقة الأمة ورضاها لما عرفوا به من التقوى والعدالة والاستقامة والإخلاص وحسن الرأي والحرص على مصالح الأمة


قال سبحانه: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} فما المراد بأولي الأمر منكم؟
===================================

هو الحاكم المؤمن المطيع لله والرسول الملتزم بشريعته، فلا بد أن يكون أولو الأمر هم جماعة الإيمان والاستقامة والتقوى، لأن ولاية الأمر خلافة ونيابة عن صاحب الشرع في حفظ الدين، فمن البديهي أن تودع هذه الأمانة في يد من يؤمن بهذا الدين ويحرص على إقامة أحكامه وتطبيق شريعته، فأما من لم يكن منا أي غير المؤمنين، بأن كان ساخرا من الإسلام مستهزءا به، مهدرا الحدود، مقرا التعامل بالربا، غير حاكم بالشريعة ولا محرم كثيرا مما حرمه الله مجترءا على الدين حين قدم قانون الأحوال الشخصية، متوعدا المسلمين بأن لن يرحمهم، واعدا الصهيونية بمد زمزم الجديدة إليها، مناديا ببناء مجمع للأديان، مطبعا العلاقات مع أشد الناس عداوة للذين آمنوا، موقعا على اتفاقيتي كامب ديفيد، زاعما أن المسيح صلب، مجزءا لقواعد الدين، جاعلا القرآن عضين حيث يقرر آثما أنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، فإن مَنْ هذا شأنه لا يستحق أن يكون من أولي الأمر فضلا عن أن يستحق الطاعة.

حدود طاعة ولاة الامر
============
{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} فأعاد فعل {َأَطِيعُوا} مع الرسول صلى الله عليه وسلم اعتناءا بشأنه وإيذانا بأن له استقلالا بالطاعة لم يثبت لغيره ومن ثم لم يُعَدْ فعل {َأَطِيعُوا} مع أولي الأمر

 دلالة على أنه لا استقلال لهم في الطاعة، وأن طاعتهم إنما تكون في حدود طاعة الله ورسوله وتبعا لها لا تتجاوزها ولا تخرج عنها

رد التنازع فى كل شىء للشريعه
===================
قول الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} "شيء"؛ نكرة، والنكرة في سياق الشرط للعموم، بمعنى أن أي شيء من أمور العقائد والعبادات والأموال والدماء والحدود وسواء كانت من أمور الدين أم من أمور الدنيا وما إلى ذلك مما يحصل فيه النزاع، فعلى المسلمين أن يرجعوا حكاما ومحكومين إلى الكتاب والسنة، ظاهرا وباطنا وأن يحكموا شريعة الله فيما بينهم عند التنازع.. وإلا فلا يكونون مسلمين وإن ادعوا الإسلام، فالأمور بحقائقها لا بمجرد الدعاوى الكاذبة والأماني الفارغة.

==========================================
بعد ذلك بدا الشيخ فى نقل الادلة الشرعيه على ان حد طاعة الامام انما هى فى المعروف و ليس فى المعصية و التاكيد على ذلك

ثم سننتقل بعد ذلك الى الحالات التى تنزع فيها يد الطاعه من الامام و لا تجب طاعته فيها  و يجب منازعته فيها ليكف اذاة عن الناس و نقل اقوال اهل العلم و المفسرين على ذلك




نزع يد الطاعة من الامام المبايع أو ولى الامر الشرعى

وهنا سيكون الحديث على من هو الامام الذى تنزع منه الطاعه و ان لفظ ولى الامر لا يطلق لمجرد انه حاكم للبلاد جاء سواء بالقوة او باسلوب اخر

انما لفظ يطلق على شخص له شروط محددة و له حقوق و واجبات تجاه الامة كما ذكر الشيخ من حفظ الدين و الدنيا و اقامة العدل بين الناس

""هو الحاكم المؤمن المطيع لله والرسول الملتزم بشريعته، فلا بد أن يكون أولو الأمر هم جماعة الإيمان والاستقامة والتقوى، لأن ولاية الأمر خلافة ونيابة عن صاحب الشرع في حفظ الدين، فمن البديهي أن تودع هذه الأمانة في يد من يؤمن بهذا الدين ويحرص على إقامة أحكامه وتطبيق شريعته ""
==========================================

أجمع المفسرون والمحدثون على عدم طاعة أولي الأمر في المعصية، كما أجمعوا على وجوب الخروج عليهم بكفرهم وبفسقهم

قال القرطبي: قال ابن خويز مندار: وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان لله فيه طاعة ولا تجب فيما كان لله فيه معصية

وقال الألوسي: ثم إن وجوب الطاعة لهم ما داموا على الحق، فلا يجب طاعتهم فيما خالف الشرع، لحديث: (لا طاعة لبشر في معصية الله)

قال بعض محققي الشافعية: تجب طاعة الإمام ما لم يأمر بمحرم، وقال بعضهم: إن ما أمر به مما ليس فيه مصلحة عامة لا يجب امتثاله

دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: " أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثَرَةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان " وفي رواية: " وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن نقوم بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم " وقوله: " كفرا بواحا " أي ظاهراً بادياً من باح بالشيء إذ أذاعه وأظهره، وفي بعض نسخ مسلم براحاً وهو البيان والظهور، وفي رواية: " كفراً صُواحاً "

قال النووي: المراد بالكفر هنا المعصية، ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام، فإن رأيتم ذلك فانكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم


 وينعزل الأمير بالكفر إجماعاً، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض

وقال أبو حنيفة: إن ارتشى الحاكم انعزل في الوقت وإن لم يعزل، وبطل كل حكم حكم به بعد ذلك، قلت: وهذا لا يجوز أن يُختلف فيه إن شاء الله، لأن أخذ الرشوة منه فسق والفاسق لا يجوز حكمه.

قلت(الشيخ عمر عبدالرحمن) : إذا كان الحاكم بسبب الرشوة يفسق ويعزل ويبطل كل حكم حكم به فما بالك بحالكم ارتكب عشرات الموبقات وعطل كل شرع الله

قال ابن عابدين: ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة كالردة.. وكذا بانعزاله للفسق، والأكثرون على أنه ينعزل وهو المختار من مذهب الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله وعن محمد يستحق العزل بالاتفاق

قال المستشار على جريشه في كتابه " أركان الشرعية الإسلامية " ولا خلاف في جهاد من منع بعض شريعة الله، وأولى من منع كل شريعة الله ووافقه الشيخ صلاح على ذلك كله

قال مالك في الموطأ: الأمر عندنا في منع فريضة من فرائض الله تعالى فلم يستطع المسلمون أخذها منه كان حقاً عليهم جهاده - قال ابن بطال: مراده إذا أقر بوجوبها لا خلاف في ذلك، قلت: يعني فإذا لم يقر بها فهو كافر

قال الدكتور صلاح الدين دبوس في كتابه: "الخليفة توليته وعزله" إذا كانت تولية الخليفة قد تمت تحقيقا لإقامة الدين وتدبير مصالح العباد وسياستهم فإن عدم قيام الخليفة بذلك يكون من شأنه اختلال أحوال المسلمين.. وانتكاس الدين ويعتبر سبباً موجباً لعزله: وهذه هي القاعدة التي أخذ بها الفقه وعلم الكلام.


الخلاصة:
======
إن الحاكم لا يطاع لذاته وإنما يطاع لطاعته لله ورسوله وإن الخلاف بين الراعي والرعية لا يقضي فيه إلا الكتاب والسنة وعلى هذا أجمع الفقهاء سلفاً وخلفاً، وليس بعد كلام الله كلام وليس بعد حديث الرسول حديث، وليس بعد إجماع العلماء حكم.

======================================================================

هناك تعليق واحد:

GABALLAH يقول...

http://www.youtube.com/watch?v=iW1kcF3YsOo&feature=plcp&context=C466e73dVDvjVQa1PpcFNe4e-VlWXS1fwPa7BKRUNLl84qlYrSDd4%3D